اسماعيل بن محمد القونوي
118
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
تبعية كما في قوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ [ القصص : 8 ] الآية وقد حقق ذلك في المطول فارجع إليه والحاصل أن ما يترتب على ذلك الفتن وهو القول المذكور وإن لم يكن غاية لكنه يشبه الغاية في الترتب على الفعل فشبه ترتبه على الفعل المذكور على ترتب العلة الغائية فاستعيرت اللام المفيدة لترتب الغاية على الفعل في الترتب المذكور بالتبع والاستعارة في اللام لا في مدخوله على ما هو المختار ونقل عن شرح المقاصد أنه قال إن لام العاقبة إنما تكون فيما يكون للفاعل شعور بالترتب وقت الفعل أو قبله فيفعل لغرض ولا يحصل له ذلك بل ضده فيحصل كأنه فعل الفعل لذلك الغرض الفاسد تنبيها على خطائه ولا يتصور هذا في كلام علام الغيوب بالنظر إلى أفعاله وإن وقع بالنظر إلى فعل غيره كقوله تعالى : لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا [ القصص : 8 ] الآية إذ ترتب فوائد أفعاله تعالى علينا مبنية على العلم التام فبينهما مباينة وابن هشام وغيره لم يعتبروا هذا القيد في لام العاقبة وجعلها لام الصيرورة والمآل وهو أعم فيقع في كلام علام الغيوب سواء كان في أفعاله تعالى أو فعل غيره قيل بعد ما ذكره قول ابن هشام من أن لام العاقبة لام الصيرورة والمآل ولم يعتبر فيها ما اعتبره شارح المقاصد فهي على هذا وإن جاز أن يقع في كلام اللّه تعالى لكن بينها وبين لام العاقبة الواقعة في كلامه فرق من حيث إن ترتب الفائدة في الأولى بمجرد الإفضاء لا بطريق السببية والاقتضاء بخلاف ترتب ما في الثانية انتهى وفيه نوع تعقيد لأنه بعد ما قال وجعلها لام العاقبة والمآل لا يظهر وجه الفرق المذكور إلا أن يقال إن ما وقع في كلام اللّه تعالى إن كان في أفعاله تعالى كما فيما نحن فيه فترتب الفائدة بمجرد الإفضاء فقط وإن كان في أفعال غيره فترتب الفائدة بطريق السببية وفيه نظر أيضا ولهذا كانت لام العاقبة إن لم يرد الخذلان كما اختاره المص حيث قال اللام للعاقبة أولا ثم جعلها للتعليل ثانيا على أنه متضمن معنى الخذلان إذ ح يكون سببا له في نفس الأمر وإن لم يكن باعثا له لما عرف في موضعه من أن أفعاله تعالى غير معللة بالأغراض على أنه تعالى لم يجعل الفتن لأجل أن يؤخذ منهم القول المذكور والحاصل إن اعتبر أن الفتن المذكورة ليست مفضية إلى القول المذكور اتفاقا فاللام لام العاقبة وإن اعتبر أنه سبب لهذا القول بناء على أنه سبب للخذلان والخذلان سبب لهذا القول فهي لام التعليل هذا ما فهم من ترديد المص ويخدشه أن التعليل مجاز فيعود معنى العاقبة واعتبار الإفضاء اتفاقا أو اقتضاء لا يفيد ولو قيل الترديد المذكور بناء على أنها لام العاقبة إن لم إلى التضمين لمعنى الخذلان لأن الابتلاء الحقيقي بدون التضمين المذكور ليس سببا وعلة لقولهم هذا بل سبب قولهم هذا هو خذلانهم فإن قولهم هذا ناش من خذلانهم ومطل منه فيكون معنى اللام على حقيقته بخلاف لوجه الأول فإنه على المجاز كما في قوله : ( لدوا للموت وابنوا للخراب ) أقول بين وجه عليه اللام بعلية الخذلان الذي ضمنه فتنا لقولهم ذلك وذلك لا يكفي في بيان العلية بل كان الواجب العكس فإن اللام هنا إنما يكون للتعليل إذا كان قولهم ذلك علة للخذلان والمذكور عكس هذا .